مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

25

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

فيصحّ أن يدّعي أنّ هذه الآيات والروايات وغيرها - التي هي كثيرة في المصادر الحديثية - تدلّ على أهمّية علم الفقه وجلالة شأنه وشأن حملته الذين هم بمنزلة حصون الإسلام « 1 » . ولأجل مكانة علم الفقه كان دأب العلماء من جميع الطوائف الإسلامية - وخاصّةً علماء الشيعة الأبرار وفقهاء الطائفة الناجية الأخيار رضوان اللَّه تعالى عليهم - العطاء الوافر في مختلف حقول هذا العلم ، بحيث يقصر البيان ويكلّ اللسان عن وصف الجهود والمتاعب التي تحمّلها أولئك الأفذاذ في تنقيح المطالب وبلورة الأفكار واستخلاص الجواهر والدُرر من خطابات الشرع المقدّس كتاباً وسنّةً . ( ب ) الحاجة إلى تأليف موسوعة أحكام الأطفال الإنصاف أنّه قد صنّف الفقهاء وخاصّةً فقهاء الشيعة على مدى الأعصار كتباً جليلة ورسائل نفيسة لا يمكن إحصاؤها ، تحتوي على المسائل الفقهية في كلّ ما يحتاج إليه المسلمون من الطهارة إلى الديات ، ولذا جاز لنا القول : إنّ التراث الفقهي عند الشيعة الإماميّة يشكِّل ثروةً عظيمة من ثروات التشريع الإسلامي . ولكن مع ذلك كلّه لم يكن ما حقّق كافياً ؛ لأنّ الفقه حقيقةً برنامج متكامل لكلّ الأفعال من بدء خلق الإنسان إلى آخر حياته ، بل إنّ حياة الإنسان في العوالم الأخرى مثل البرزخ والقيامة أيضاً تتوقّف على فهم الفقه والعمل به على ما كان ؛ لأنّ الفقه هو المنظِّم لُامور المعاش ، ويبيّن للإنسان أهمّية الارتباط باللَّه الربّ القدير ، وبه يتمّ كمال نوع الإنسان في الدّنيا وسعادته في الآخرة . ولكن قد نجد بعض المواضيع الفقهية لم تُبحث بشكل مستوعب جيّد ، أو بُحثت ولكن في أبواب مختلفة من الفقه الإسلامي ، بحيث يعسر على الباحث أن يصل إلى

--> ( 1 ) عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أنّه قال : « المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها » الكافي 1 : 38 باب فقد العلماء ، ح 2 .